أحمد بن علي القلقشندي
15
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على أني قد رأيته في بعض الدساتير الشامية قد كتب به لبعض التجار الخواجكيّة لسفارتهم بين الملوك وتردّدهم في الممالك لجلب المماليك والجواري ونحو ذلك وهو منسوب إلى السفير : وهو الرسول والمصلح بين القوم نسبة مبالغة ولم يستعمله الكتاب مجرّدا عن الياء ؛ لأنه إذا كان خاصّا بهذين ورتبتهما علية لا يليق بها حذف الياء لم يناسب استعماله مجرّدا عنها . ( السلطانيّ ) من ألقاب الملوك فيثبت في ألقاب المقام الشريف ونحوه ، فيقال المقام الشريف العالي السلطانيّ ونحو ذلك ؛ وهو منسوب إلى السلطان وقد تقدّم الكلام عليه في الكلام على أرباب الوظائف . ( السيّد ) من الألقاب السلطانية ؛ يقال : السلطان السيّد الأجلّ ونحو ذلك ؛ ويقع في اللغة على المالك والزّعيم ونحوهما ؛ والسيّديّ نسبة إليه للمبالغة ، وهو من الألقاب الخاصة بالجناب الشريف فما فوقه . قال في « عرف التعريف » ولا يكتب به عن السلطان لأحد . حرف الشين المعجمة ( الشّاهنشاه ) من الألقاب الملوكية المختصة بالسلطان وأكابر الملوك . وهو لفظ فارسيّ معناه بالعربية « ملك الأملاك » وقد ورد النهي عن التسمّي به ؛ وفي الحديث أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ أخنع اسم عند اللَّه رجل تسمّى ملك الأملاك ؛ لا ملك الأملاك إلا اللَّه » . قال سفيان بن عيينة ( 1 ) : معناه شاهنشاه ، ولذلك يحذفه المتديّنون من الكتّاب من الألقاب السلطانية ، وقد أشار إلى ذلك في « التثقيف » ( 2 ) في مكاتبة صاحب المغرب .
--> ( 1 ) هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي ، الإمام العالم الزاهد الورع . ولد بالكوفة سنة 107 ه ، وسكن مكة وقدم بغداد ، وتوفي بمكة سنة 198 ه . انظر تاريخ بغداد ( ج 9 ص 174 - 184 ) ووفيات الأعيان ( ج 2 ص 391 - 393 ) . ( 2 ) الكتاب للقاضي تقي الدين ابن ناظر الجيش . انظر الصحيفة 85 من هذا الجزء من صبح الأعشى .